الذهبي
131
سير أعلام النبلاء
وقال ابن واصل : حكى لي طبيبه قال : أخذه زكام فدخل الحمام ، وصب على رأسه ماء شديد الحرارة اتباعا لما قال ابن زكريا الرازي ( 1 ) : إن ذلك يحل الزكمة في الحال ، وهذا ليس على إطلاقه ، قال : فانصب من دماغه إلى فم المعدة مادة فتورمت وعرضت الحمى ، وأراد القئ ، فنهاه الأطباء ، وقالوا : إن تقيأ هلك ، فخالف وتقيأ . وقال الرضي الحكيم : عرضت له خوانيق انفقأت ، وتقيأ دما ومدة ، ثم أراد القئ ثانيا فنهاه والدي ، وأشار به آخر ، فتقيأ ، فانصب ذلك إلى قصبة الرئة سدتها ، فمات . قال المنذري ( 2 ) : مات بدمشق في الحادي والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين وست مئة ، ودفن في تابوت . قلت : ثم بعد سنتين عملت له التربة ، وفتح شباكها إلى الجامع . وخلف ابنين : العادل أبا بكر ، والصالح نجم الدين ، فملكوا العادل بمصر ، وتملك الجواد دمشق ، فلم تطل مدتهما . 86 - الأوحد * الملك الأوحد نجم الدنيا والدين أيوب بن الملك العادل . تملك خلاط ونواحيها خمس سنين فظلم وعسف وسفك الدماء ، فابتلي
--> ( 1 ) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب المشهور المتوفى سنة 311 . ( 2 ) التكملة : 3 / الترجمة 2822 . * ذكره ابن واصل في حوادث سنة 607 من " مفرج الكروب " ، وترجمه الذهبي مرتين في تاريخه الأولى سنة 607 ( الورقة 46 من نسخة أيا صوفيا 3011 ) ، والثانية سنة 609 ( في الورقة : 68 من المجلد المذكور ) ، وقد تابع في الأولى ابن واصل ، وسيرته في الموارد التي تناولت سيرة أبيه الملك العادل ، وانظر العبر : 5 / 31 .